السيد حيدر الآملي
527
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
أخرناه إلى المقدّمة السّادسة والسّابعة من المقدّمات المذكورة ، فإنّ هذا البحث قد طال وخرج عن الاعتدال . فأمّا الآن فلا بدّ من بحثين آخرين : الأول بحث نسبتنا إلى أمير المؤمنين وأولاده ( ع ) صورة ومعنى لأنّا إذا ذكرنا انتساب جميع المشايخ إليهم وإسناد جميع العلماء كذلك ، ولم نذكر انتسابنا إليهم ولا نسبة علومنا إلى علومهم يلزم الإخلال بالأمر الواجب منّا من المروّة والأدب وهذا لا يجوز عن العاقل ، فمن هذا وجب ذكر ذلك مفصّلا . والثّاني بحث نسبة الأئمّة المعصومين المعبّر عنهم بأهل البيت ( ع ) إلى النّبيّ ( ص ) كذلك صورة ومعنى ، وإن سبق بعض ذلك اختصارا ونريد أن نبيّن ذلك في صورة جدول مقسوم شامل لجميع أقسام الانتساب وذكر الأولاد إناثا وذكورا ومدّة أعمارهم وخلافتهم وموضع قبورهم وغير ذلك من التّوابع واللَّوازم . أما البحث الأوّل المتعلَّق بنسبتنا إليهم فتلك تكون من حيث الصّورة ومن حيث المعنى كما قررناه . ( سلسلة النسب للمؤلف السيد حيدر رضي الله عنه إلى الأئمة ( ع ) أمّا من حيث الصّورة ، فأنا ركن الدّين حيدر بن السّيّد تاج الدّين علي پادشاه بن السيّد ركن الدّين حيدر بن السيّد تاج الدّين علي پادشاه بن السيّد محمّد أمير ، بن عليّ پادشاه ، بن أبي جعفر محمّد بن زيد بن أبي جعفر محمّد بن الدّاعي ابن أبي جعفر محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن الحسين الكوسج بن إبراهيم سناء اللَّه بن محمّد الحرون بن حمزة بن عبيد اللَّه الأعرج بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين زين العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) . وتحقيق هذا يعرف من الشّجرة المستخرجة من كتب الأنساب ، لأنّ هذا إجمال يحتاج إلى تفصيل ، ثمّ إلى تاريخ و ( تنقلات ) من بلاد إلى بلاد وغير ذلك من الشّرائط ، ويناسب بهذا المكان ما قال السّيّد الرضيّ رحمة اللَّه عليه في خطبته لنهج البلاغة بالنّسبة إلى نفسه : أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع ( 162 )
--> ( 162 ) قوله : ويناسب بهذا المكان ما قال السيّد الرّضي رحمة اللَّه عليه في خطبته لنهج البلاغة بالنّسبة إلى نفسه : أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا - يا جرير - المجامع أقول : الشعر من أشعار الفرزدق المعروف مخاطبا لجرير . أمّا السّيّد الرّضى وهو السيد الجليل غنيّ عما نقول في حقّه ، أبو الحسن محمد بن أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم صلوات المصلَّين وآلاف التحية والسلام أبد الآبدين . وهو رضي اللَّه عنه ذو الحسبين حيث إنّه من أولادهم ( ع ) من قبل الأب والأمّ ، وأمّه فاطمة بنت الحسن الناصر الصغير ، بن أحمد بن الحسن الناصر الكبير ، بن علي بن الحسين بن علي عمر الأشرف بن علي السجاد ( ع ) ، هذا ما ذكره أخوه السيّد المرتضى في أوّل ناصرياته على ما حكى منه الشيخ محمّد تقيّ التستري دام ظله في كتابه نهج السعادة في شرح نهج البلاغة ج 1 ، ص 56 . وهو رحمه اللَّه تعالى ولد ببغداد سنة 359 وتوّفى بها في يوم الأحد 6 محرم 406 ه . وأمّا الفرزدق وهو همام بن غالب بن صعصعة بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم ، فهو شاعر معروف من بني تميم والبيت منه ومن قصيدته التي يهجو بها جريرا مفتخرا بأجداده المعلومة ونسبه المعروف وصعصعة من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) وجرير من كليب بن يربوع كان بينهما التفاخر والمهاجاة مدّة حياتهما وكان أبو جرير خاملا ولم يكن له بيت وقبيلة والفرزدق من بني تميم فكانوا معروفين في الجاهليّة والإسلام ومن القصيدة : ومنّا الَّذي اختير الرجال سماحة وجودا إذا هب الرّياح الزعازع ومنّا الَّذي أحيي الوئيد وغالب وعمرو ومنّا حاجب والأقارع ومنّا الَّذي أعطى الرسول عطيّة أسارى تميم والعيون هوامع ( دوامع ) إلى أن قال : أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع بهم أعتلي ما حملتنيه دارم واصرع أقراني الَّذين أصارع أخذنا بآفاق السّماء عليكم لنا قمراها والنجوم الطوالع إلى أن قال : فوا عجبا حتّى كليب تسبّني كأنّ أباها نهشل أو مجاشع هذا والَّذي أوجب للفرزدق حياة وذكرا خيرا باقيا في الكتب والمحافل وله بحقّ شأن جليل وفخر عزيز هو أشعاره في مدح سيدنا ومولانا علي بن الحسين سيد الساجدين وزين العابدين الَّذي أنشده في ما جرى له مع هشام بن عبد الملك ، والقضيّة معروفة يأتي ذكرها في تعليقتنا رقم 180 فراجع . قال السيّد الشريف المرتضى في أماليه ج 1 ، ص 62 : كان شيعيّا مائلا إلى بني هاشم ، ونزع في آخر عمره عما كان عليه من القذف والفسق ، وراجع طريقة الدين ، على أنه لم يكن في خلال فسقه منسلخا من الدّين جملة ولا مهملا لأمره أصلا . ومما يشهد لذلك ما أخبرنا به - قال بإسناده إلى معاوية بن عبد الكريم عن أبيه - قال : دخلت على الفرزدق فجعلت أحادثه فسمعت صوت حديد يتقعقع ، فتأملت الأمر ، فإذا هو مقيّد الرجل ، فسألته عن السبب في ذلك ، فقال : إنّي آليت على نفسي ألَّا أنزع القيد من رجلي ، حتّى أحفظ القرآن . إلى أن قال بعد صفحات : وممّا يشهد لذلك ما أخبرنا ( ذكر السند ) إلى أن قال : إن علي بن الحسين ( ع ) حجّ فاستجهر النّاس جماله ، وتشوّفوا له ، وجعلوا يقولون : من هذا ؟ فقال الفرزدق : هذا ابن خير عباد اللَّه كلَّهم هذا التّقي النقيّ الطاهر العلم هذا الَّذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحلّ والحرم إذا رأته قريش قال قائلها إلى مكارم هذا ينتهي الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم يغضي حياء ويغضى من مهابته فما يكلَّم إلَّا حين يبتسم أيّ القبائل ليست في رقابهم لأوّليّة هذا أوله نعم من يعرف اللَّه يعرف أوّليّة ذا فالدّين من بيت هذا ناله الأمم